محمد جواد مغنية
92
في ظلال الصحيفة السجادية
قيل لهم : خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ « 1 » ( ابتدروه سراعا ) أسرعوا إليه سراعا ( ولم ينظروه ) لم يؤخروه ، ويهملوه ( ومن أوهمنا ذكره ) سهونا عنه ( ومن منهم على الخلق . . . . . ) أي الموكلون بالخلق ( يوم تأتي ) تقوم السّاعة ( فصلّ عليهم بما فتحت لنا من حسن القول فيهم ) . بعد أن دعا الإمام عليه السّلام للملائكة أنّ يفيض عليهم سبحانه من شآبيب رحمته - سأله راجيا أن يستجيب دعوته فيهم ؛ لأنّه جواد كريم . الإنسان ، والملائكة تكلم القدامى عن حقيقة الملائكة ، وعصمتهم ، وشؤونهم ، وأطوارهم ، وقارنوا بينهم ، وبين الإنسان ، ومضوا فيما قالوا ، وأثبتوا مع الرّجم بالغيب ؛ لأنّهم ما رأوا ملكا واحدا ، ولا أثرا يختص بالملائكة دون غيرهم ، إضافة إلى أنّ هذا الموضوع لا يتصل بالحياة من قريب ، أو بعيد ، واللّه لا يسألنا عنه غدا . فعلام الفضول فيما قالوا ، وأقول ؟ . وفي شتى الأحوال فإنّ الإنسان هو المخلوق الوحيد الّذي يستطيع أن يملك نفسه ، ويعلو فوق ميوله ، وأهوائه بدافع من أعماقه لا من الخارج ، أما عصمة الملائكة ، أو نزاهتهم ؛ فإنّها من الخارج لا من الدّاخل ، إن صح التّعبير ، حيث لا شهوات ، ومتطلبات للجنس ، والمعدة ، ولا حرب ، وضرب ، ولا حزن ، وألم ، ولا فقر ، ومرض ، ولا مضاهاة ، ومباهاة . . . أبدا لا شيء إلا الهدوء ، والسّكينة ، والأمان . ولا أدري : هل حياة الملائكة هذه هي الأفضل أم حياتنا نحن البشر الّتي لا بد معها من الكدح ، والشّقاء ، والشّجاعة في الصّبر على البلاء ؟ .
--> ( 1 ) الحاقة : 31 .